ابو جعفر محمد جواد الخراساني

46

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما عن الصادق ( ع ) : « هل ركبت قطّ * سفينة ؟ » فالمستدلّ قد خلط إذ ليس فيه ذكر فطرة ولا * بها الإمام العسكريّ علّلا ولا عن إنكار سؤال السّائل * بل حار فيه فاشتهى أن ينجلى وما عن الصادق ( ع ) : « هل ركبت قطّ سفينة ؟ » فالمستدلّ قد خلط في فهم المراد ؛ فاستدلّ بما لا دلالة فيه على ما أراد ، والحديث هذا : « قال الإمام العسكري ( ع ) في تفسير « بسم اللّه الرحمن الرحيم » : اي استعين على أموري كلّها باللّه الّذي لا تحقّ العبادة إلّا له ، المغيث إذ استغيث ، والمجيب إذا دعي ؛ وهو ما قال رجل للصادق ( ع ) : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! دلّني على اللّه ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني . فقال ( ع ) : يا عبد اللّه ! هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال نعم ، قال ( ع ) : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سبّاحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ قال : نعم ، قال الصادق ( ع ) : فذلك الشيء هو اللّه القادر على الانجاء حيث لا منجى ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث . » « 1 » [ بيان خلط المستدلّ بهذه الرواية ] وامّا بيان خلط المستدلّ : فهو أنّ الحديث بنفسه غير صريح في الفطرة ؛ واستظهارها منه استنباطيّ محض ، ومقدّماته كلّها وهمية فرضيّة ؛ إذ ليس فيه وفي كلام الصادق ( ع ) ذكر فطرة صريحا ، ولا بها الإمام العسكري ( ع ) استند في كلامه وعلّلا كلامه بكلام الصادق ( ع ) ، حتّى يستفاد منه الفطرة بقرينة التعليل والاستشهاد ؛ بل هو ( ع ) إنّما فسّر معنى « اللّه » : « بأنّه المغيث إذ استغيث حيث لا مغيث ، والمجيب إذا دعى حيث لا مجيب » ثم استشهد له بقول الصادق ( ع ) : « في انّه المغيث حين لا مغيث » فليس هو ( ع ) في مقام الفطرة ؛ ولا عن إنكار للصانع وقع سؤال السّائل حتّى يكون انكاره قرينة على انّ الصادق ( ع ) كان بصدد اثباته له بالفطرة ؛ بل الظاهر من قوله : « فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني » أنّه كان من المقرّين وأنّه حار فيه بسبب اختلاف

--> ( 1 ) . البحار 92 : 232 / 14 .